عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
24
كتاب اللامات
خارج من غشاء وغطاء وستر كان فيه . وكان قطرب « 1 » وحده يذهب إلى أنّ اشتقاق الفاسق من الاتساع ، وذكر أنّ العرب تقول : تفسّق الرجل في أمره ، إذا اتّسع فيه ، قال : فكأنّ الفاسق قد وسّع على نفسه من مذاهب الدّين ما يحرج « 2 » فيه غيره فيضيّقه على نفسه توقيا للمآثم . ولا يجوز على هذا التأويل أيضا إطلاقه معرّفا بالألف واللّام على كلّ من توسّع في حال من الأحوال . ومن هذا النوع الطبيب والفقيه والشاعر ؛ لأنها وإن كانت صفات مشتقات فلن تطلق معرّفة بالألف واللّام إلّا مخصوصة لمن وضعت له اتفاقا . وقد تدخل الألف واللّام للتعريف في ضرب رابع ، وهو أن تدخل على صفات شهر بها قوم حتى صارت تنوب عن أسمائهم ، ثم غلبت عليهم فعرفوا بها دون أسمائهم كقولهم : الفضل والحارث والعبّاس والقاسم وما أشبه ذلك ، هكذا كانت في الأصل نعوتا غلبت فعرف بها أصحابها ، ثم نقلت فسمّي بها بعد ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) هو محمد بن المستنير المتوفى سنة 206 وكان تلميذا لسيبويه . وانظر ترجمته في طبقات الزبيدي : 106 وإنباه الرواة 3 : 319 وبغية الوعاة : 104 . ( 2 ) حرج يحرج حرجا : ضاق . ( 3 ) لما كانت العلمية نفسها تعريفا فقد ذهب جمهور من النحاة إلى أن الألف واللام في الاسم العلم ليسا للتعريف ، لئلا يجتمع تعريفان ، وإنما هما للمح الأصل الذي نقل -